ابن عربي
87
فصوص الحكم
صورة ما رآه لعلمه بموطن الرؤيا وما تقتضيه ( 1 ) من التعبير . وقد عُلِمَ أن صورة النبي صلى الله عليه وسلم التي شاهدها الحس أنها في المدينة مدفونة ، وأن صورة روحه ولطيفته ( 2 ) ما شاهدها أحدٌ من أحدٍ ولا من نفسه ( 3 ) . كل روح بهذه المثابة فتتجسد له روح النبي في المنام بصورة جسده كما مات عليه لا يخرم ( 4 ) منه شيء . فهو محمد صلى الله عليه وسلم المرئي من حيث روحه في صورة جسدية ( 5 ) تشبه المدفونة لا يمكن للشيطان أن يتصور بصورة جسده صلى الله عليه وسلم عصما من الله في حق الرائي . ولهذا من رآه بهذه الصورة يأخذ عنه جميع ما يأمره أو ينهاه عنه ( 6 ) أو يخبره كما كان يأخذ عنه في الحياة الدنيا من الأحكام على حسب ما يكون منه اللفظ الدال عليه من نص أو ظاهر أو مجمل أو ما كان ( 7 ) فإِن أعصاه شيئاً فإِن ذلك الشيء هو الذي يدخله التعبير ، فإِن خرج في الحس كما كان في الخيال فتلك رؤيا لا تعبير لها . وبهذا القدر وعليه اعتمد إبراهيم عليه السلام وتقي بن مخلد . ولما كان للرؤيا هذان الوجهان ، وعلمنا الله : فيما فعل بإِبراهيم وما قال له : الأدب لما يعطيه مقام النبوة ، عَلِمْنَا في رؤيتنا الحق تعالى في صورة يردها الدليل العقلي أنْ نعبِّر ( 8 ) تلك الصورة بالحق المشروع إِما في حق حال الرائي أو المكان الذي رآه فيه أو هما معاً . وإِن لم يردها الدليل العقلي أبقيناها على ما رأيناها ( 9 ) كما نرى الحق في الآخرة سواء .
--> ( 1 ) ب ، ن : يقتضي ( 2 ) ا : ولطيفه ( 3 ) أي أحد في صورة أحد ولا في صورة نفسه ( 4 ) ا : يخرج ، ب : يخرم منه شيئاً ( 5 ) أي مثالية وهذا هو التعبير عندهم ( 6 ) ساقطة في ب ، ن ( 7 ) أي أو أي شيء كان من أقسام اللفظ ( 8 ) اتغير : ( 9 ) ا : رأينا .